السيد جعفر مرتضى العاملي
34
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
حين تنقطع السبل بالإنسان ، ويواجه الخطر الأعظم في لحظة الموت الرهيب ، تضعف عزيمته ، وتتبلبل أفكاره ، ويضطرب في قراراته ، ويضيع في زحمة المشاعر والأفكار التي تظهر عليها عوارض التناقض والاختلاف . ولكن هناك رجال مؤمنون ، وأصفياء متقون ، لا يفقدون السيطرة على أنفسهم ، حتى في هذه اللحظات ، بل إن منهم من يجد في هذه اللحظات ما يؤكد يقينه ، ويزيد من وضوح الصورة لديه ، فيزيده ذلك رضاً ، قد يصل به إلى حد البهجة والسرور ، على قاعدة : « فزت ورب الكعبة » ، حيث يأنس بالموت كما يأنس الطفل بثدي أمه ، ويراه أحلى من العسل ، لأنه يشاهد ما أعده الله تعالى له ، انطلاقاً من حقيقة : « لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً » ، وعلى هذا الأساس جاء قول جعفر : يا حبذا الجنة واقترابها * طيبة وبارداً شرابها والروم روم قد دنا عذابها * كافرة بعيدة أنسابها * علي إذ لاقيتها ضرابها ( 1 ) * فقد عبر « سلام الله عليه » في أبياته هذه عن تلهفه للجنة ، واشتياقه البالغ لها . .
--> ( 1 ) راجع : النص والاجتهاد ص 28 والسيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 833 والبداية والنهاية ج 4 ص 278 والسنن الكبرى للبيهقي ج 13 ص 520 وتهذيب الكمال ج 3 ص 124 وسير أعلام النبلاء ج 1 ص 150 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 461 وسبل الهدى والرشاد ج 1 ص 150 .